ابن قيم الجوزية

360

الروح

فمن ذهب إلى النص أعلم به منك فهلا وافقته إن كنت صادقا فمن عرض أقوال العلماء على النصوص ووزنها بها وخالف منها ما خالف النص لم يهدر أقوالهم ولم يهضم جانبهم بل اقتدى فإنهم كلهم أمروا بذلك فمتبعهم حقا من امتثل ما أوصوا به لا من خالفهم في القول الذي جاء النص بخلافه أسهل من مخالفتهم في القاعدة الكلية التي أمروا ودعوا إليها من تقديم النص على أقوالهم . ومن هنا يتبين الفرق بين تقليد العالم في كل ما قال ، وبين الاستعانة بفهمه والاستضاءة بنور علمه ، فالأول يأخذ قوله من غير نظر فيه ولا طلب لدليله من الكتاب والسنّة بل يجعل ذلك كالحبل الذي يلقيه في عنقه يقلده به ولذلك سمي تقليدا بخلاف من استعان بفهمه واستضاء بنور علمه في الوصول إلى الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه فإنه يجعلهم بمنزلة الدليل الأول فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره فمن استدل بالنجم على القبلة فإنه إذا شاهدها لم يبق لاستدلاله بالنجم معنى قال الشافعي أجمع الناس على أن من استبانت له سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد . فصل [ الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ] والفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان : إن أولياء الرحمن : لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ هم الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ « 1 » وهم المذكورون في أول سورة البقرة إلى قوله : هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وفي وسطها في قوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 2 » . وفي أول الأنفال إلى قوله : لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ « 3 » وفي أول سورة المؤمنين إلى قوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ وفي آخر سورة الفرقان وفي قوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ « 4 » إلى آخر الآية وفي قوله : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ « 5 » وفي قوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ « 6 » وفي

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية 62 و 63 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 5 و 177 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 4 . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية 35 . ( 5 ) سورة يونس ، الآية 62 و 63 . ( 6 ) سورة النور ، الآية 52 .